عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
147
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية التاسعة والستون عن الشيخ العارف عبد اللطيف بن أحمد البغدادي الفقيه الصوفي - رحمه اللّه تعالى - قال : قصد إلى الشيخ عثمان رضي اللّه عنه رجلان من البطائح ، أحدهما أعمى ، والآخر مجذوم ؛ ليدعو لهما بالعافية ، فلقيهما رجل معافى ليس به عاهة ، فسألهما عن قصدهما ، فأخبراه فقالا لهما : إن هذا الرجل ما هو عيسى بن مريم عليه السلام ، واللّه لو أشاهده وقد أبرأ الأكمه ما صدقته ، وأنا ذاهب معكما ، فلما وصلوا إلى الشيخ عثمان قال : يا عمى ويا جذام انتقلا عنهما إلى هذا ، فأبصر الأعمى ، وبرأ المجذوم ، وعمي المعافى وجذم ، فقال له الشيخ : إن شئت صدقت ، وإن شئت لا تصدق ، فانصرفوا من بين يديه على هذه الحالة . نسأل اللّه الكريم العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة . وكان الشيخ عثمان رضي اللّه عنه من أعيان العارفين ، وأكابر المحققين ، عالي المقامات ، كبير الكرامات ، بحر الحقائق والمعارف ، معدن الأسرار واللطائف ، له القدم الراسخ ، والتمكين الشريف ، والجلالة العظمى ، والمحل الأسنى والتصريف . ومن كلامه رضي اللّه عنه : قلوب الأولياء أوعية للمعرفة ، وقلوب العارفين أوعية للمحبّة ، وقلوب المحبّين أوعية للشوق ، وقلوب المشتاقين أوعية للمشاهدة ، وقلوب المشاهدين أوعية للفرائد الإلهية ، ولكل حال من هذه الأحوال آداب ، فمن لم يستعملها بأوقاتها هلك من حيث يرجو النجاة . ومنه : الحب شغف ، بدايته الأسف وغايته الدنف . ونهايته الزلف ، من ذاقه عرفه ، ومن عرفه ألفه ، ومن ألفه وصفه ، والمحبّون يعيشون على بساط أنس اللّه ، فيطعمهم ويسقيهم ، فهم قائمون مع اللّه عز وجلّ على قدم واحدة ، إن تقدموا عرفوا ، وإن تأخروا حجبوا . الحكاية السبعون عن الشيخ العارف باللّه أبي محمد عبد اللّه المارديني - رحمه اللّه - قال : كنت عند الشيخ الإمام جمال الدين بن يونس بمدرسته في الموصل ، فذكروا قضيب البان الموصلي ، ووقعوا فيه ووافقهم ابن يونس ، فبينما هم بمجلسه يخوضون فيه إذ دخل عليهم قضيب البان فبهتوا ، فقال : يا ابن يونس أنت تعلم كل ما يعلمه ؟ قال : لا ، قال : فإن كنت أنا من العلم الذي لا تعلمه أنت ؟ فلم يدر ابن يونس ما يقول ، قال المارديني : فقلت في نفسي : لا بدّ أن ألزمه اليوم